ابن كثير

7

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

الخمر ، وقال خصيف عن مقسم عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أزواجهم نساؤهم وهذا غريب والمعروف عنه الأول كما رواه مجاهد وسعيد بن جبير عنه أزواجهم قرناؤهم وما كانوا يعبدون من دون اللّه أي من الأصنام والأنداد تحشر معهم في أماكنهم . وقوله تعالى : فَاهْدُوهُمْ إِلى صِراطِ الْجَحِيمِ أي أرشدوهم إلى طريق جهنم وهذا كقوله تعالى : وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمًّا مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّما خَبَتْ زِدْناهُمْ سَعِيراً [ الإسراء : 97 ] وقوله تعالى : وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ أي قفوهم حتى يسألوا عن أعمالهم وأقوالهم التي صدرت عنهم في الدار الدنيا كما قال الضحاك عن ابن عباس يعني احبسوهم إنهم محاسبون . وقال ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا النفيلي حدثنا المعتمر بن سليمان قال سمعت ليثا يحدث عن بشير عن أنس بن مالك رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيما داع دعا إلى شيء كان موقوفا معه إلى يوم القيامة لا يغادره ولا يفارقه وإن دعا رجل رجلا » ثم قرأ وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْؤُلُونَ ورواه الترمذي « 1 » من حديث ليث بن أبي سليم ، ورواه ابن جرير « 2 » عن يعقوب بن إبراهيم عن معتمر عن ليث عن رجل عن أنس رضي اللّه عنه مرفوعا . وقال عبد اللّه بن المبارك : سمعت عثمان بن زائدة يقول إن أول ما يسأل عنه الرجل جلساؤه ، ثم يقال لهم على سبيل التقريع والتوبيخ ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي كما زعمتم أنكم جميع منتصر بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ أي ينقادون لأمر اللّه لا يخالفونه ولا يحيدون عنه ، واللّه أعلم . [ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 27 إلى 37 ] وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 27 ) قالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ ( 28 ) قالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ ( 29 ) وَما كانَ لَنا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْماً طاغِينَ ( 30 ) فَحَقَّ عَلَيْنا قَوْلُ رَبِّنا إِنَّا لَذائِقُونَ ( 31 ) فَأَغْوَيْناكُمْ إِنَّا كُنَّا غاوِينَ ( 32 ) فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذابِ مُشْتَرِكُونَ ( 33 ) إِنَّا كَذلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ ( 34 ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلاَّ اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ ( 35 ) وَيَقُولُونَ أَ إِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ ( 36 ) بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ ( 37 ) يذكر تعالى أن الكفار يتلاومون في عرصات القيامة كما يتخاصمون في دركات النار فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيباً مِنَ النَّارِ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ [ غافر : 47 - 48 ] وقال تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في تفسير سورة 37 ، باب 1 . ( 2 ) تفسير الطبري 10 / 480 .